عبد الوهاب بن علي السبكي

199

طبقات الشافعية الكبرى

واتفق أن جلس يوما في صحن الجامع الأموي وجماعة من المفتين يتمشون في الصحن وإذا بقروي أتاهم مستفتيا ولم يردوا عليه جوابا والغزالي يتأمل فلما رأى الغزالي أنه لا أحد عنده جوابه ويعز عليه عدم إرشاده دعاه وأجابه فأخذ القروي يهزأ به ويقول إن كبار المفتين ما أجابوني وهذا فقير عامي كيف يجيبني وأولئك المفتون ينظرونه فلما فرغ من كلامه معه دعوا القروي وسألوه ما الذي حدثك به هذا العامي فشرح لهم الحال فجاءوا إليه وتعرفوا به واحتاطوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلسا فوعدهم إلى ثاني يوم وسافر من ليلته رضي الله عنه ومنها أنه صادف دخوله يوما المدرسة الأمينية فوجد المدرس يقول قال الغزالي وهو يدرس من كلامه فخشي الغزالي على نفسه العجب ففارق دمشق وأخذ يجول في البلاد فدخل منها إلى مصر وتوجه منها إلى الإسكندرية فأقام بها مدة وقيل إنه عزم على المضي إلى السلطان يوسف بن تاشفين سلطان المغرب لما بلغه من عدله فبلغه موته واستمر يجول في البلدان ويزور المشاهد ويطوف على التراب والمساجد